عودة إلى جامع حلب الأموي
عودة إلى جامع حلب الأموي

عودة إلى جامع حلب الأموي

الباحث محمد قجة

هذا المقال كتبته قبل 4 سنوات بالتمام والكمال ..

وقبل 50 يوما من جريمة تدمير المئذنة العظيمة الفريدة الذي حصل يوم 24 نيسان 2013 ..

واﻵن عادت لجنة إنجاز الجامع ( التي لي شرف عضويتها ) لتولي مسؤولية إعادة إعماره كما كان .. وبتركيز على المئذنة والمنبر . ونسأل الله أن ﻻ يكون ذلك بعيدا . نحن أمام صرح عمراني له جلاله وقدسيته , صرحٌ عمره 14 قرناً . والألم يعتصر قلوبنا ونحن نرى الدمار والخراب والعبث الذي طال هذا الجامع العظيم , ونسمع أصوات القذائف وهي تتساقط على أركانه المختلفة .

1- خلال 14 قرناً تعرض جامع حلب الأموي للتخريب ثلاث مرات , وكان آخرها قبل ثمانية قرون حينما اجتاح هولاكو المغولي حلب ومعه صاحب ( سيس ) الذي أحرق الجامع بمن فيه من الناس , إلى درجة أن هولاكو المتوحش استفظع ما أقدم عليه صاحب ( سيس ) فأمر بمعاقبته , وجاءت أمطار غزيرة أطفأت الحريق الهائل . كان ذلك عام 658 هـ - 1260 م .

2- وكان الجامع قد تعرض للحريق أيضاً عام 564 هـ - 1168 م نتيجة فتنة داخلية , وقام نور الدين الزنكي بإعادة بنائه وتوسعته شرقاً , بحيث أخذ شكله النهائي .

3- وسبق ذلك عملية الدمار الهائل التي أحدثها نقفور فوكاس البيزنطي عام 351 هـ - 962 م وأحرق الجامع والأسواق المحيطة به ودمر المئذنة القديمة اﻷموية . وقد أعاد سيف الدولة بناءه وترميمه 354 هـ .

4- يتميز جامع حلب الأموي بجملة من الفرائد أهمها : - المئذنة الفريدة المربعة التي يقترب عمرها من ألف عام , وتعود إلى الفترة السلجوقية 482 هـ . وهي غير المئذنة اﻷموية التي وثفها الصنوبري في القرن الرابع الهجري بقوله : وذرا مئذنة طالت ذرا النجم ذراها - المنبر الخشبي الجميل والرشيق , والذي هو مثيل المنبر الذي حُمل إلى بيت المقدس من حلب أيام صلاح الدين . - الحجرة النبوية التي تذكر الروايات أنها مقام النبي زكريا . - وقوع الجامع وسط المدينة القديمة تماماً , وحوله الأسواق بما فيها من خانات وقساطل ودكاكين وحمامات , ويعود عمر الجامع إلى سنوات الفتح الأولى حينما اختطه الصحابة , وتم البناء نهائياً أيام سليمان بن عبد الملك 98 هـ . - المكتبة الوقفية الغنية بعشرات آلاف الكتب والمخطوطات والوثائق .

5- أليس مذهلاً وصادماً أن يتعرض هذا الصرح العظيم للأذى أمام أعيننا , وقد مضت ثمانية قرون من غير أن تمتد إليه يد الأذى , حتى تيمورلنك المغولي الذي دخل حلب 1400 م لم ينل الجامع بأي دمار .

6- نحن واثقون بأننا سنعيد ترميم الجامع وإصلاحه ليعود بيتاً يذكر فيه اسم الله , ويعود إليه دوره الحضاري والثقافي والروحي والاجتماعي , إلى جانب كونه دار عبادة وتقوى . 7- نحن واثقون كذلك بأن يد العدالة سوف تطال الذين أساؤوا إلى هذا الجامع تخريباً أو تدميراً أو عبثاً أو إحراقاً أو إتلافاً , ولن يفلتوا من العقاب .

الكاتب : الباحث محمد قجة