حلب مدينة القلعة الرابضة   ::  مطار حلب يستقبل رحلة أمستردام - بتافيا (جاكرتا)   ::  كلمة جمعية العاديات في مؤتمر اليونسكو التنسيقي التقني   ::  عودة إلى جامع حلب الأموي   ::  نتائج اجتماع اليونسكو في بيروت من 1 إلى 3 آذار:   ::  
 
   الرئيسيــة
   اتصل بنـا
   خريطة الموقع
   فروع الجمعية
   عاديات حلب
 
   الرحلات والزيارات
   العاديات في وسائل الاعلام
   النشاط الاجتماعي
 
   النظام الداخلي
   شروط الانتساب
   أخبار الفروع
 
   مجموعة فهارس المكتبة
   كتب ومراجع حديثة
   كتب PDF
 
   صور نشاطات العاديات
   معرض الصور الفوتوغرافي
 
كلمة / جملة البحث
 
   مواقع صديقة
 
 
التراث اللامادي بين التعريف والإبداع!!
التراث اللامادي بين التعريف والإبداع!!

الحلاق الجراح عبر التاريخ

الدكتور محمد خواتمي عضو مجلس ادارة العاديات

ظهور الحلاَّق الطبيب اندثر الحلاَّق الروماني باندثار الحضارة التي أنجبته، وغرقت أوروبا بأسرها بعد القرن الرابع الميلادي في الجهل شبه المطلق لنحو سبعة قرون، حتى أن الكثيرين من النبلاء كانوا يجهلون القراءة والكتابة، فما بالك بالعامة؟ في عصور الظلام هذه، لم يكن هناك أطباء محترفون، ومعظم الأمراض التي نعالجها اليوم بحبة دواء، كانت قاتلة في ذلك الزمن. فأكثر وسائل العلاج الطبي التي كانت معتمدة في علاج أي مرض، هي تسييل الدم. أي جرح المريض حتى يسيل بعض دمه، بسبب رواج الاعتقاد أن الدم هو حامل لكل العلل والأمراض. وطالما أن الحلاَّق هو المهني المزَّود بأدوات قص الشعر الحادة، وعلى علاقة مسبقة بالتعاطي مع الجسم البشري (ولو من خلال قص الشعر فقط)، انبرى لتولي مهمة جرح المرضى وإسالة دمائهم.. وبسرعة، صار يقتلع الأسنان، ويضمد الجروح. وهكذا ظهر الحلاَّق-الجرَّاح الذي استمر في تأدية هذا الدور المزدوج لقرون عديدة تجاوزت عصر النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر. أدت الحروب الصليبية واحتكاك الأوروبيين بالعرب، إلى اهتمام الأخيرين بدراسة الطب. فبدأت المنافسة ما بين الأطباء المحترفين والحلاَّقين الذين سارعوا إلى إنشاء أول منظمة لهم في مدينة روان الفرنسية. وفي القرن الرابع عشر أنشأ الحلاَّقون- الجرَّاحون أول معهد لتدريس مهنتهم في باريس، وهي المدرسة التي أصبحت لاحقاً أول مؤسسة لتعليم الجراحة في أوروبا. حتى أواسط القرن الخامس عشر، ظل الحلاَّقون وحدهم مخولون بإجراء العمليات الجراحية. ولكن منذ بداية ذلك القرن، بدأ تذمر الناس منهم، واتهامهم لهم بأنهم يزيدون من أمراضهم بدلاً من شفائها. وبموازاة هذا التذمر كانت شرارة النهضة الكبرى قد اندلعت في أوروبا.. وبدأ الأطباء بالتعمق في دراساتهم وتسجيل الاكتشافات والمعلومات التي بات يصعب على الحلاَّقين اللحاق بها ودراستها ومتابعة أعمالهم في قص الشعر والتجميل.. ومع ذلك، وحتى بعد دمج جمعية الجرَّاحين بجمعية الحلاَّقين في إنجلترا سنة 1450م،ظل الأطباء الجرَّاحون المتخرجون حديثاً بحاجة إلى توقيع طبيبين وحلاقيَن على شهاداتهم. أقدم «لوغو» في العالم في ذلك العصر، كان الحلاَّقون- الجرَّاحون  يعلِّقون أمام محالهم شريطين حمراوين من قماش. الشريط الأول هو الذي يُلف حول الموضع الذي سيجري فيه الحلاَّق جراحته، والثاني لتضميد الجرح. وكان تعليق الشريطين أمام باب المحال بمثابة إعلان أن هذا المحل هو محل حلاقة. ولاحقاً، استبدل الحلاَّقون الشريطين برسم يمثلهما، ويوضع بشكل ثابت على الباب أو فوقه. وهو شعار محلات الحلاقة الذي نراه اليوم، والمؤلف من خطين واحد أحمر وآخر أزرق يلتفَّان حول بعضهما البعض، هو الشعار القديم نفسه، وهو أقدم شعار لأية مهنة في العالم. وانفصال الحلاقة عن الطب بتطور الطب الجراحي وطب الأسنان، وتحسن أداء العاملين في هذين المجالين، شعر الأطباء بالقوة الكافية للانفصال عن الحلاقين، وراحوا يمارسون ضغوطهم على الحكومات لإقصاء الحلاَّقين عن مزاولة مهنتهم. فكان لهم ما أرادوا في إنجلترا أولاً سنة 1745م. بقرار من البرلمان، ثم في فرنسا بقرار من الملك لويس الرابع عشر، ولم يأفل القرن الثامن عشر إلاَّ وكانت مهنة الطب قد استقلت تماماً عن مهنة الحلاقة. وفيما راح الأطباء ينهضون بمهنتهم، تدهورت محال الحلاقة اجتماعياً ومهنياً. فصارت ملتقى العاطلين من العمل وأوكاراً للثرثرة لا يقصدها إلا أبناء الطبقات الدنيا، ولا تجرؤ النساء على دخولها. استمر وضع الحلاَّقين ومحالهم في التدهور طيلة قرن من الزمن، بانتظار المنقذ الذي سيعيد إلى هذه المهنة بريقها الاجتماعي ويضعها كما كانت على المستوى نفسه مع أطباء الأسنان والجرَّاحين. وظهر منقذ المهنة هذا فعلاً في مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1893م، عندما أسس أ. ب. مولر أول معهد مهني لتخريج الحلاَّقين. كان هذا المعهد الأول من نوعه في العالم. وكان نجاحه ظاهراً منذ تأسيسه، وكان تدريس الطلاب في هذا المعهد يقتصر على أعمال حلاقة الذقن وتخطيطها، وقص شعر الرأس وتسريحه، ومعالجة بشرة الوجه أو شعر الرأس إذا كان يعاني من مشكلات.. الأمر الذي فتح أبواب المهنة لاستقبال أي تطور قد يحصل على الاكتشافات الطبية والمستحضرات الصيدلانية العلاجية والتجميلية والاستفادة منها للارتقاء بهذه المهنة إلى مستوى احترافي واختصاصي أسوةً بالمهن الراقية الأخرى. وهذا ما استقر عليه الحلاَّق المعاصر، في صورته العالمية المعروفة عنه هنا أو هناك.

الكاتب : الدكتور محمد اديب شعار
النشاط الاجتماعي اضيف من قبل : Dr M.Khawatmi 2016-01-03 21:08:48
 
 
 
مواضيع اخرى ضمن  النشاط الاجتماعي
» فهرس أرشيف التسجيلات الصوتية (محاضرات جمعية العاديات 1990-2015)
فهرس أرشيف التسجيلات الصوتية (محاضرات جمعية العاديات 1990-2015) دكتور خواتمي تضم مكتبة تسجيلات محاضرات العاديات الصوتية أكثر من ألف شريط, (ما يعادل الف وخمسمائة ساعة صوت), وتمتد على مدى خمس وعشرون عاما, وتشمل محاضرات ثقافية تاريخية تراثية, القيت في الجمعية وحاضر فيها نخبة من الباحثين والمهتمين, المزيد
» حلب المدينة القديمة .. (اسواقها التجارية)
حلب المدينة القديمة .. (اسواقها التجارية) دكتور خواتمي تقع حلب في منتصف الطريق بين البحر المتوسط والفرات, انها آخر خط الحرير, تتوسط الممرات الطبيعية المجاورة لبيلان وجبال الامانوس والاناضول وسهول الفرات المؤدية الى وسط سورية وفلسطين, الامر الذي جعلها مدينة هامة ومركزا تجاريا. ما يزال مؤثرا ونشطا المزيد
» مشروع الأحياء مدينة حلب القديمة إرث عالمي ومسؤولية مشتركة!!
مشروع الأحياء مدينة حلب القديمة إرث عالمي ومسؤولية مشتركة!! دكتور خواتمي ان عملية إحياء مدينة حلب القديمة مهمة طويلة الأمد. ومن المتوقع ان تكون المدة اللازمة لإنجاز دورة أولى من أعمال الترميم والإحياء للمباني والأوابد والبنية التحتية بين 30-40ىسنة على الاقل بشرط توفر الوسائل المالية اللازمة, الخاصة والعامة, الدولية والمحلية المزيد
» Aleppo
Aleppo الدكتور محمد خواتمي This is one of the oldest continuously inhabited cities in history. It was the meeting-point of several important commercial roads in the north. And the second capital of Syria. (350km north of Damascus). المزيد
 
العدد 1 سنة 2012 العدد 1 سنة 2012
   أعداد مجلة العاديات
 
December - 2017
Sa Su Mo Tu We Th Fr
1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 31
 
البريد الالكتروني :
رمز التسجيل :

اشتراك
الغاء الاشتراك
 
1152817